الشيخ علي الكوراني العاملي

246

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

والغرض أن معاوية أعلن بعد عودته من العراق بداية مرحلة جديدة من تعظيم نفسه وما يتصل به ، ومن يتصل به ، وتسقيط بني هاشم وما يتصل بهم ! قال أحمد حسين يعقوب في كتابه الخطط السياسية لتوحيد الأمة / 107 : خليفة المسلمين معاوية يرعى الرواية والرواة : قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : 3 / 595 : روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب الأحداث قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممن روى شيئاً من فضل أبي تراب ( يعني الإمام علي ) وأهل بيته ( يعني أهل بيت النبوة الكرام ) ! فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون علياً ، ويبرؤون منه ، ويقعون فيه ، وفي أهل بيته ، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي ، فاستعمل عليهم زياد بن سمية وضم إليه البصرة ، فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنه كان منهم أيام علي ! فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشردهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم . مرسوم آخر لخليفة المسلمين معاوية : ويضيف المدائني بالحرف : وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق أن لا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة ! وكتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ، ومحبيه وأهل ولايته ، والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم ، وقربوهم ، وأكرموهم ، واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته . ففعلوا ذلك حتى أكثروا من فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك في كل مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجئ أحد من الناس عاملا من